السيد محمد تقي المدرسي

106

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

ثم يضيف النص : إنما ملاك الإسلام هو النطق والشهادة ب - ( لا إله إلا الله ) ، وبالالتفات إلى هذا الأمر لا يمكننا إخراج السهروردي عن إطار الإسلام بالرغم من أن آراءه عجيبة . ويمضي النص قائلًا : إن عظمة الإسلام إنما تتجلى في قدرته على استيعاب عقائد متنوعة من خارجه « 1 » . ويبدو أن الكلمة الأخيرة هي مفتاح لحل المشكلة ، فإذا اعتبرنا الإسلام مجموعة متكاملة من البصائر الإلهية واضحة البينات ، مفصلة الآيات ، نجدها في كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهدى أهل بيت الرسول ( عليهم السلام ) ، فلا يسعنا قبول من ينكر ضروراته ، وإذا اعتبرنا الإسلام لباساً فضفاضاً يسع كل من ينطق بالشهادتين حتى ولو كانت آراءه مستوحاة من فلاسفة اليونان المشركين ، أو متطابقة مع أفكار المانوية والمزدكية وما أشبه ، فإننا لا يمكن آنئذٍ إخراج أحد من دار الإسلام حتى ولو خالفت أكفاره ما عليه عامة المسلمين ما دام يجد أسلوباً لتفسير القرآن على آرائه . السهروردي حياته ومقتله شهاب الدين السهروردي الذي يلقب بالقتيل ، للفصل بينه وبين شهاب الدين أبو النجيب السهروردي الفقيه المتوفى ببغداد سنة ( 563 ه - ) ولقد ولد السهروردي القتيل بين عام ( 545 ه - / 550 ه - ) ويقال إن ميلاده كان ببلدة سهرورد من أعمال زنجان ، ودرس عند مجد الدين الجيلي في مراغه ، والجيلي هذا أستاذ الفخر الرازي ، وقد سافر إلى إصفهان ، حيث درس تلخيصاً لكتاب ( الشفاء ) لابن سينا يسمى ب - ( البصائر ) عند أستاذ هناك اسمه ابن سهلان الساوي ، وبعد تطواف واسع بين البلاد ، ألقى رحله في مدينة حلب ، حيث صادق سلطانها ، بالرغم من أن السلطة وفقهاءها كانوا على أشد الحذر من عودة الحركات الباطنية

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 554 - 555 ، هامش 14 .